سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

241

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

في ابتداء دخوله إلى ديار السلطنة التيمورية حصل في يده ما ينوف على ستين الف ربية غير ما حصله من النحف ، ومن أنواع الظرف ، لكن الشيخ المذكور كرمه في الناس مشهور لا يبقى على المال ولا يذر تحار في وصف جوده الفكر : تعود بسط الكف حتى لو أنه * أراد انقباضا لم تطعه أنامله ولو لم يكن في كفه غير نفسه * لجاد بها فليتق اللّه سائله وكان السعد خادمه ، والاقبال منادمه ، والزمان مساعده ، والطالع معاضده ببقاء سلطنة الملك العادل ، ذي الجود العميم الشامل ، محمود الفعال والسير السلطان المظفر الغازي محمد فرخ سير ، ودوام دولة الوزير الأعظم المسدد ، والشجاع القسور المؤيد ، مدبر أمور السلطنة برأيه الصائب ، ومدمر ثغور الكفرة بقوة عزمه الغالب ، كيف لا وهو من نسل علي بن أبي طالب : بطل لو رام تمزيق الدجى * لأتاه من عمود الصبح رمح الغني بذاته الحميدة عن الوصف والبيان ، الوزير المكرم السيد عبد اللّه خان ووجود أخيه أمير الامراء ، كنز الغرباء والأيتام والفقراء ، الكريم الذي تضرب بحديث فضله الأمثال ، والبطل الذي من بأسه تدك الجبال : كل الأنام لما أولاه شاكرة * فما له غير بيت المال من شاكي عين الامراء الأعيان وواسطة عقد الزمان ، الأمير المظفر السيد حسن علي خان فبوجودهم أقبلت على الشيخ المذكور الدنيا ، ورقى الرتبة العليا ، ولم يزل في جاه مكين ، إلى عام ثلاث وثلاثين ، ثم إن السلطان دارت عليه دوائر الكروب ، واختطفته أيدي شعوب ، فهجم الوزير عليه في داره ، وأخذه من بين أهله وأنصاره فوقع في كصيصة القبض ، ورجع من منصب الرفع إلى الخفض ، وكحل بالنار ، ثم قطع بالبتار ، وكان سبب قتله لأمور جرت بينه وبين الوزير وأخيه يطول شرحها فسبحان الملك السلطان ، الدائم بعد فناء خلقه من الانس والجنان : الموت نقاد على كفه * جواهر يختار منها الجياد